الشيخ محمد اليعقوبي
34
فقه الخلاف
على أنها للتبعيض ، وليس البعض المراد من الذبيحة إلا مذبحها . ولا يتعين الاستقبال بطرح الحيوان على الأرض - سواء على جانبه الأيمن أو الأيسر - بحيث تكون مقاديمه إلى القبلة ، بل يتحقق الاستقبال في حال وقوف الحيوان أو تعليقه ، ولكل حالة شكلها من الاستقبال ، كما أن الإنسان يستقبل القبلة في أوضاع متعددة كالنوم أو الاحتضار أو الصلاة أو الدفن ونحوها . ولو ادعي انصراف النصوص إلى الحالة الغالبة من طرح الحيوان وإضجاعه بحيث تكون مقاديمه إلى القبلة ، أجيب عليه كبروياً بمنع صلاحية الانصراف للتقييد ، ومنع الغلبة لكثرة ما ينحر - أي الإبل - وهي تنحر قائمة . مناقشة البعض للمشهور أورد بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) ما سمّاه ( مناقشة المشهور ) « 1 » في استدلالهم على شرطية الاستقبال فقال : ( ( وأما ما صنعه المشهور في فهم الروايات - حيث فسروا العمد فيها بما يقابل السهو وما يقابلالجهل ولو بالحكم ولو عنتقصير - فهذا خلافالظاهر ومغاير مع ما مشوا عليه في سائر الأبواب ؛ إذ العمد معناه القصد ، والعمد إلى فعل لا يتوقف على العلم بحكمه ، فلو قصد الأكل - مثلًا - كان متعمداً سواء علم بحرمتهأم لا ، ومن قصد الذبح لغير القبلة كان متعمداً سواء علم بشرطية الاستقبال أم لا . نعم ، الجاهل بالموضوع ، أي بعنوان الفعل لا يكون متعمداً ؛ لأن القصد والعمد إلى فعل فرع الالتفات والعلم أو الاحتمال له علىالأقل ، كما أن المأخوذ لو كان عنوان تعمد مخالفة السنة أو المعصية لم يصدق مع الجهل بالحكم ؛ لأن عنوان المخالفة والمعصية يكون مجهولًا عندئذٍ ، فيكون من الجهل بالموضوع ، إلا أن العمد أضيف في هذه الروايات إلى نفس الذبح لغير القبلة . نعم ، ورد في مرسلة الدعائم عنوان مخالفة
--> ( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 40 - 45 .